الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ
(9)}
نزول الآية:
52471 -
عن عبد الله بن مسعود، قال: كُنّا جلوسًا عَشِيَّة الجمعة في المسجد، فقال رجل من الأنصار: أحدنا إذا رأى مع امرأته رجلًا فقتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ! واللهِ، لَئِن أصبحتُ صالِحًا لأسألنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسأله، فقال: يا رسول الله، أحدنا إذا رأى مع امرأته رجلًا فقتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ! اللهُمَّ، احكم. فنزلت آيةُ اللعان، فكان ذلك الرجل أول مَن ابتُلِي به
(1)
. (10/ 656)
52472 -
عن عاصم بن عدي -من طريق الشعبي- قال: لَمّا نزلت: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} الآية؛ قُلتُ: يا رسول الله، إلى أن يأتي الرجلُ بأربعة شهداء قد خرج الرجل! فلم ألبث إلا أيامًا فإذا ابنُ عمٍّ لي معه امرأتُه ومعها ابنٌ، وهي تقول: منك. وهو يقول: ليس مِنِّي. فنزلت آيةُ اللعان. قال عاصم: فأنا أولُ مَن تكلَّم به، وأول مَن ابتُلِي به
(2)
. (10/ 650)
52473 -
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنّ عاصم بن عدي لما نزلت: {والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ} ؛ قال: يا رسول الله، أين لأحدنا أربعة شهداء؟ فابتلي به في بنت أخيه
(3)
. (ز)
52474 -
عن ابن عباس، قال: لما نزلت: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} الآية؛ قال سعد بن عبادة -وهو سيِّد الأنصار-: أهكذا أُنزِلت، يا رسول الله؟
(1)
أخرجه مسلم 2/ 1133 (1495)، وأحمد 7/ 105 (4001)، 7/ 312 (4281) واللفظ له، وابن جرير 17/ 183.
(2)
أخرجه الطبراني في الأوسط 1/ 261 (855)، وابن أبي حاتم 8/ 2528 (14161) واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع 5/ 13 (7842): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح» .
(3)
أخرجه ابن مردويه -كما في الفتح 9/ 448 - .
قال الحافظ ابن حجر: «وفي سنده مع إرساله ضعف» .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الأنصار، ألا تسمعون ما يقول سيِّدُكم؟!» . قالوا: يا رسول الله، لا تُلْمُه؛ فإنّه رجل غيور، واللهِ، ما تزوَّج امرأةً قطُّ إلا بِكْرًا، وما طلَّق امرأةً له قطُّ فاجترأ رجلٌ مِنّا على أن يتزوجها مِن شدة غيرته. فقال سعد: واللهِ، يا رسول الله، إنِّي لأعلم أنها حقُّ، وأنّها من الله، ولكني تعجبتُ أنِّي لو وجدت لَكاعًا
(1)
قد تَفَخَّذها رجلٌ لم يكن لي أن أهيجه ولا أُحَرِّكه حتى آتي بأربعة شهداء! فواللهِ، لا آتي بهم حتى يقضي حاجتَه. قال: فما لبثوا إلا يسيرًا حتى جاء هلال بن أمية، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، فجاء مِن أرضه عِشاءً، فوجد عند أهله رجلًا، فرأى بعينه، وسمع بأذنيه، فلم يُهِجْه حتى أصبح، فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني جئتُ أهلي عِشاءً، فوجدت عندها رجلًا، فرأيت بعيني، وسمعت بأذني. فكَرِه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به، واشْتَدَّ عليه، واجتمعت الأنصار، فقالوا: قد ابتُلِينا بما قال سعدُ بن عبادة، الآن يضرب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هلالَ بنَ أمية، وتَبْطُل شهادتُه في المسلمين. فقال هلال: واللهِ، إنِّي لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجًا. فقال: يا رسول الله، إنِّي قد أرى ما اشْتَدَّ عليك مِمّا جئت بهُ، واللهُ يعلمُ أنّي لَصادق. فواللهِ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يأمر بضربه إذ نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحيُ، وكان إذا نزل عليه الوحيُ عرفوا ذلك في تَرَبُّد
(2)
جلده، فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي، فنزلت:{والذين يرمون أزواجهم} الآية، فسُرِّي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:«أبشِرْ، يا هلال، قد جعل الله لك فرجًا ومخرجًا» . فقال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربِّي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرسلوا إليها» . فجاءت، فتلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما، وذكَّرهما، وأخبرهما أنّ عذاب الآخرة أشدُّ من عذاب الدنيا، فقال هلال: واللهِ، يا رسول الله، لقد صدقتُ عليها. فقالت: كَذَب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاعِنوا بينهما» . فقيل لهلال: اشهد. فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فلما كان في الخامسة قيل لهلال: اتَّقِ الله، فإنّ عذاب الدنيا أهونُ مِن عذاب الآخرة، وإنّ هذه المُوجِبَة التي تُوجِب عليك العذاب. فقال: واللهِ، لا يُعَذِّبني اللهُ عليها كما لم يجلدني عليها. فشهد في الخامسة أنّ لعنة الله عليه إن كان مِن الكاذبين، ثم قيل لها: اشهدي. فشهدتْ أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما كانت في الخامسة
(1)
اللُّكَع عند العرب: العَبد، ثم اسْتُعمِل في الحُمق والذَّم. يقال للرجُل: لُكَعُ، ولِلْمَرْأَةِ لَكاعِ. النهاية (لكع).
(2)
تَرَبّد وجهه: أي تغَيَّرَ إلى الغُبرة. النهابة (ربد).
قيل لها: اتَّقي الله، فإنّ عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وإنّ هذه المُوجِبة التي تُوجِب عليك العذاب. فتَلَكَّأتْ ساعةً، وقالت: واللهِ، لا أفضح قومي. فشهدت في الخامسة أنّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ففرَّق رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بينهما، وقضى أنّه لا يُدعى لأبٍ، ولا تُرمى ولا يُرمى ولدها مِن أجل الشهادات الخمس، وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه ليس لها قوت ولا سكنى ولا عِدَّة؛ من أجل أنّهما تَفَرَّقا مِن غير طلاق، ولا مُتَوَفى عنها
(1)
. (10/ 652)
52475 -
عن ابن عباس: أنّ هلال بن أمية قذَفَ امرأته عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم بشَرِيك بن سَحْماء، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:«البَيِّنة، وإلا حَدٌّ في ظهرك» . فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدُنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة! فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«البينة، وإلا حدٌّ في ظهرك» . فقال هلال: والذي بعثك بالحقِّ، إنِّي لَصادق، وليُنزِلَنَّ اللهُ ما يبرئ ظهري من الحد. فنزل جبريل، فأنزل الله عليه:{والذين يرمون أزواجهم} حتى بلغ: {إن كان من الصادقين} . فانصرف النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فأرسل إليهما، فجاء هلال، فشهد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:«الله يعلم أنّ أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟» . ثم قامت، فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وقفوها، وقالوا: إنّها مُوجِبة. فتَلَكَّأَتْ ونكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائِرَ اليوم. فمضت، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أبصِروها؛ فإن جاءت به أكحل العينين، سابِغ الألْيَتَيْن
(2)
، خَدَلَّج
(3)
الساقين فهو لِشريك بن سَحْماء». فجاءت به كذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«لولا ما مضى مِن كتاب الله لكان لي ولها شأن»
(4)
. (10/ 653)
52476 -
عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فرمى امرأته
(1)
أخرجه أحمد 4/ 33 - 36 (2131)، وأبو داود 3/ 569 - 570 (2256)، وابن جرير 17/ 180 - 182، وابن أبي حاتم 8/ 2529 - 2530 (14165)، 8/ 2533 - 2534 (14182، 14183). وأورده الثعلبي 7/ 68 - 70.
قال الهيثمي في المجمع 7/ 74 (11194): «رواه أحمد، وفيه عباد بن منصور، وهو ضعيف، وقد وُثِّق» . وقال الألباني في ضعيف أبي داود 2/ 245 - 246 (388): «إسناده ضعيف؛ لِعَنْعَنَة عباد بن منصور وضَعْفِه، وبه أعلَّه الحافظُ المنذري والعسقلاني» .
(2)
سابغ الإليتين: تامّها وعَظِيمهما، مِن سُبُوغِ الثَّوب والنّعمِة. النهاية (سبغ). والإلية: العجز. النهاية (ألي).
(3)
خَدَلَّج الساقين: عظيمهما. النهاية (خدلج).
(4)
أخرجه البخاري 3/ 178 (2671)، 6/ 100 (4747)، 7/ 53 (5307).
برجل، فكَرِه ذلك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فلم يزل يُرَدِّده حتى أنزل الله:{والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} ، حتى فرغ من الآيتين، فأرسل إليهما، فدعاهما، فقال:«إنّ الله قد أنزل فيكما» . فدعا الرجلَ، فقرأ عليه، فشهد أربع شهادات بالله إنّه لمن الصادقين، ثم أمر به فأمسك على فِيه، فوعظه، فقال له:«كل شيء أهون عليك مِن لعنة الله» . ثم أرسله، فقال: لعنة الله عليه إن كان مِن الكاذبين. ثم دعا بها، فقرأ عليها، فشهدت أربع شهادات بالله إنّه لمن الكاذبين. ثم أمر بها فأمسك على فيها، فوعظها، وقال:«ويحكِ! كلُّ شيء أهونُ عليك مِن غضب الله» . ثم أُرسِلَتْ، فقالت: غضب الله عليها إن كان مِن الصادقين
(1)
. (10/ 654)
52477 -
عن عبد الله بن عمر، قال: جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنّ امرأتي زَنَتْ. وسكتَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كأنّه مُنَكَّس في الأرض، ثم رفع رأسَه، فقال:«قد أنزل اللهُ فيك وفي صاحبتِكَ، فائْتِ بها» . فجاءت، فقال:«قم فاشهد أربع شهادات» . فقام، فشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين، فقال له:«ويلك -أو: ويحك-؛ إنّها مُوجِبة» . فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم قامت امرأته فشهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين، ثم قال:«ويلك -أو: ويحك-؛ إنها موجبة» . فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ثم قال له: «اذهب، لا سبيل لك عليها» . فقال: يا رسول الله، مالي؟ قال:«لا مال لك؛ إن كنت صدقتَ عليها فهو بما استحللتَ مِن فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها»
(2)
. (10/ 654)
52478 -
عن سعيد بن جبير، قال: سُئِلت عن المتلاعنَينِ أيُفَرِّق بينهما؟ فما دَرَيْتُ ما أقول، فقُمْت من مكاني إلى منزل ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، المتلاعنان أيُفَرَّق بينهما؟ فقال: سبحان الله! نعم، إنّ أول مَن سأل عن ذلك فلانُ بن فلان، قال: يا رسول الله، أرأيتَ الرجلَ يرى امرأته على فاحشة، فإن تكلَّم تكلَّم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك! فسكت فلم يُجِبه، فلمّا كان بعد ذلك
(1)
أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2534 (14183)، من طريق أحمد بن منصور الزيادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا صالح بن عمر، حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، حدثني ابن عباس به.
إسناده صحيح.
(2)
أخرجه البخاري 7/ 55 (5311، 5312)، 7/ 61 (5349)، 7/ 62 (5350)، ومسلم 2/ 1131 (1493)، وعبد الرزاق 2/ 431 (2013، 2014) جميعهم بنحوه.
أتاه، فقال: إنّ الذي سألتُك عنه قد ابتُلِيت به. فأنزل اللهُ هذه الآية في سورة النور: {والذين يرمون أزواجهم} حتى بلغ {أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين} . فبدأ بالرجل، فوَعَظَه وذَكَّره، وأخبره أنّ عذاب الدنيا أهونُ مِن عذاب الآخرة، فقال: والذي بعثك بالحق، ما كَذَبْتُك. ثم ثَنّى بالمرأة، فوعظها وذَكَّرها، وأخبرها أنّ عذاب الدنيا أهونُ مِن عذاب الآخرة، فقالت: والذي بعثك بالحقِّ، إنّه لَكاذب. فبدأ بالرجل، فشهد أربع شهادات بالله أنه لَمِن الصادقين، والخامسة أنّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة، فشهِدت أربع شهادات بالله أنّه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين
(1)
. (10/ 655)
52479 -
عن سهل بن سعد، قال: جاء عُوَيْمِر إلى عاصم بن عدِيٍّ، فقال: سَل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيتَ رجلًا وجَد معَ امرأته رجلًا، فقتله، أيُقْتَل به، أم كيف يُصْنَع؟ فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل، فلقيه عُوَيْمِر، فقال: ما صنعت؟ قال: إنك لم تأتني بخير؛ سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعاب المسائل. فقال عويمر: واللهِ، لآتينَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأسألنه. فأتاه، فوجده قد أُنزِل عليه، فدعا بهما، فلاعن بينهما، قال عُوَيْمِر: إن انطلقت بها -يا رسول الله- لقد كذبت عليها. ففارقها قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصارت سُنَّة المتلاعنَين، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أبصِروها؛ فإن جاءت به أسْحَم
(2)
، أدعَج العينين
(3)
، عظيم الأليتين فلا أراه إلا قد صدق، وإن جاءت به أُحَيْمِر، كأنّه وحَرة
(4)
، فلا أراه إلا كاذبًا». فجاءت به على النعت المكروه
(5)
. (10/ 657)
52480 -
عن أنس، قال: لَأولُ لعانٍ كان في الإسلام أنّ شريك بن سَحْماء قذفه هلالُ بن أمية بامرأته، فرفعته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربعة
(1)
أخرجه مسلم 2/ 1130 (1493)، وأحمد 8/ 319 - 320 (4693)، 9/ 52 - 53 (5009) واللفظ له، وابن جرير 17/ 184.
(2)
الأسحم: الأسود. النهاية (سحم).
(3)
أدْعج العينين: شديد سواد العينين شديد بياضهما. انظر: النهاية (دعج).
(4)
الوَحَرة: دُوَيْبة كالعَظاءةِ تَلْزَق بالأرض، شبيهة بالوزغ، إلا أنها بيضاء منقّطَة بحُمْرةٍ. النهاية واللسان (وحر).
(5)
أخرجه البخاري 1/ 92 (423)، 6/ 99 - 100 (4745، 4746)، 7/ 42 (5259)، 7/ 53 - 54 (5308)، 9/ 98 (7304)، ومسلم 2/ 1129 - 1130 (1492)، وأحمد 37/ 485 - 486 (22830) واللفظ له، وابن جرير 17/ 186.
شهود، وإلا فحَدٌّ في ظهرك». فقال: يا رسول الله، إنّ الله ليعلم أنِّي لصادق، ولَيُنزِلَنَّ الله ما يُبَرِّئ به ظهري مِن الجلد. فأنزل الله آية اللعان:{والذين يرمون أزواجهم} إلى آخر الآية. فدعاه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال:«اشهد بالله أنّك لَمِن الصادقين فيما رميتها به مِن الزِّنا» . فشهد بذلك أربعَ شهادات بالله، ثم قال له في الخامسة:«ولعنة الله عليك إن كنت مِن الكاذبين فيما رميتها به مِن الزنا» . ففعل، ثم دعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:«قُومي، فاشهدي بالله أنّه لمن الكاذبين فيما رماك به مِن الزنا» . فشهدت بذلك أربع شهادات، ثم قال لها في الخامسة:«وغضب الله عليك إن كان من الصادقين فيما رماك به مِن الزنا» . فقالت، فلما كان في الرابعة أو الخامسة سكتت سكتة حتى ظنوا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضح قومي سائرَ اليوم. فمَضَت على القول، ففَرَّق رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بينهما، وقال: «انظروا؛ فإن جاءت به جَعْدًا، حَمْشَ الساقين
(1)
؛ فهو لشريك بن سَحْماء، وإن جاءت به أبيض، سبطًا، قَضِيء العينين
(2)
؛ فهو لهلال بن أمية». فجاءت به آدم، جعدًا، حمش الساقين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لولا ما نزل فيهما من كتاب الله لكان لي ولها شأن»
(3)
. (10/ 658)
52481 -
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنّ رجلًا مِن الأنصار مِن بني زريق قذف امرأتَه، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فرَدَّد ذلك عليه أربع مرات، فأنزل الله آيةَ الملاعنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أين السائل؟ قد نزل مِن الله أمر عظيم» . فأبى الرجلُ إلا أن يلاعنها، وأبت إلا أن تَدْرَأَ عن نفسها العذاب، فتلاعنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إمّا تجيء به أُصَيْفِر، أحْمَش، مفتول العظام؛ فهو للمُلاعِن، وإما تجيء به أسود، كالجمل الأوَرْق
(4)
؛ فهو لغيره». فجاءت به أسود كالجمل الأورق، فدعا به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فجعله لعَصَبَة أمه، وقال:«لولا الأيمان التي مَضَتْ لكان فيه كذا وكذا»
(5)
. (10/ 659)
(1)
حَمْش الساقين: دقيقهما. النهاية (حمش).
(2)
قَضِيء العينين: فاسد العينين. النهاية (قضأ).
(3)
أخرجه أبو يعلى في مسنده 5/ 207 - 208 (2824).
وأصل الحديث عند مسلم 2/ 1134 (1496).
(4)
الأورق: الأسمر. النهاية (ورق).
(5)
أخرجه النسائي في الكبرى 6/ 118 (6328)، والدارقطني 3/ 275، بلفظ:«إمّا هي تجيء به أُصَيْفر، أخينس، منشول العظام [الخَنس -محركة-: تأخر الأنف عن الوجه. القاموس المحيط (خنس). والمنشول: قليل اللحم. جمهرة اللغة]؛ فهو للملاعن» ، من طريق أحمد بن إبراهيم بن محمد القرشي، قال: حدثنا ابن عائذ، قال: حدثنا الهيثم بن حميد، قال: أخبرني ثور بن يزيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
إسناده حسن.
52482 -
عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: «لو رأيتَ مع أمِّ رَوْمان رجلًا ما كنتَ فاعلًا به؟» . قال: كنت -واللهِ- فاعلًا به شَرًّا. قال: «فأنت، يا عمر؟» . قال: كنت -واللهِ- قاتلَه. فنزلت: {والذين يرمون أزواجهم}
(1)
. (10/ 659)
52483 -
عن حذيفة بن اليمان -من هذا الطريق- نحوه، وزاد بعد قوله: كنت قاتلَه. قال: «فأنتَ، يا سهيل ابن بيضاء» . قال: كنت أقول: لعن الله الأبعدَ؛ فهو خبيث، ولعن الله البُعْدى؛ فهي خبيثة، ولعن الله أولَ الثلاثة أخبرَ بهذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«تأولتَ القرآن، يا ابن بيضاء: {والذين يرمون أزواجهم}»
(2)
. (10/ 660)
52484 -
عن زيد بن يُثيع، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر:«أرأيتَ لو وجدت مع أهلك رجلًا كيف كنت صانعًا؟» قال: إذن لقتلته. ثم قال لعمر، فقال مثل ذلك، ثم تتابع القومُ على قول أبي بكر وعمر، ثم قال لسهيل ابن البيضاء، قال: كنت أقول: لعنكِ الله؛ فأنت خبيثة، ولعنكَ الله؛ فأنت خبيث، ولعن الله أولَ الثلاثةِ مِنّا يُخرج هذا الحديث. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«تأولت القرآن، يا ابن البيضاء، لو قتله قُتِل به، ولو قذفه جُلِد، ولو قذفها لاعنها»
(3)
. (10/ 660)
52485 -
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: لَمّا نزلت {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} قال سعد بن عبادة: الله! إن أنا رأيت لَكاع مُتَفَخِّذها رجلٌ، فقلتُ بما رأيت، إنّ في ظهري لثمانين إلى ما أجمع أربعة، قد ذهب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«يا معشر الأنصار، ألا تسمعون إلى ما يقول سيِّدُكم؟» . قالوا: يا رسول الله، لا تَلُمْهُ. وذكروا مِن غيرته: فما تَزَوَّج امرأةً قطُّ إلا بِكرًا، ولا طلَّق امرأةً قطُّ فرجع فيها أحدٌ مِنّا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«فإنّ الله يأبى إلا ذاك» . فقال: صدق اللهُ ورسوله. قال: فلم يلبثوا أن جاء ابنُ عمٍّ له، فرمى
(1)
أخرجه البزار 7/ 343 (2940).
قال الهيثمي في المجمع 7/ 74 (11195): «ورجاله ثقات» . وقال ابن حجر في مختصر زوائد البزار 2/ 96: «كلهم ثقات» . وقال السيوطي: «رجال إسناده ثقات، إلا أن البزار كان يحدِّث من حفظه فيُخْطِئ» .
(2)
أخرجه الطبراني في الأوسط 8/ 106 - 107 (8111)، وأبو نعيم في الحلية 9/ 237 - 238. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال أبو نعيم: «غريبٌ، تفرَّد به يونس عن أبي إسحاق، وعنه النضر» . وقال الهيثمي في المجمع 5/ 12 (7841): «رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه موسى بن إسحاق، ولم أعرفه، وبقيَّةُ رجاله رجال الصحيح» . وقال السيوطي: «وهذا أصحُّ من قول البزار: فنزلت» .
(3)
أخرجه عبد الرزاق 7/ 97 (12364) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
امرأتَه، فشقَّ ذلك على المسلمين، فقال: لا، واللهِ، لا يجعل في ظهري ثمانين أبدًا، لقد نظرت حتى أيقنتُ، ولقد استسْمعَتُ حتى استشْفَيتُ. قال: فأنزل اللهُ القرآنَ باللِّعان، فقيل له: احلِف. فحلف، قال:«قِفوه عند الخامسة؛ فإنّها مُوجِبة» . فقال: لا يُدْخِلُه اللهُ النارَ بهذا أبدًا، كما درأ عنه جَلْدَ ثمانين؛ لقد نظرتُ حتى أيقنت، ولقد استسمعت حتى استشفيتُ. فحلف، ثم قيل لها: احلفي. فحلفت، ثم قال:«قفوها عند الخامسة؛ فإنها موجبة» . فقيل لها: إنها مُوجِبة. فتَلَكَّأت ساعة، ثم قالت: لا أُخْزِي قومي. فحلفت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إن جاءت به كذا وكذا فهو لزوجها، وإن جاءت به كذا وكذا فهو للَّذي قيل فيه ما قيل» . قال: فجاءت به غلامًا كأنّه جملٌ أوْرَق، فكان بعدُ أميرًا بمصر، لا يُعْرَف نسبُه، أو لا يُدْرى مَن أبوه
(1)
. (ز)
52486 -
قال مقاتل بن سليمان: قرأ النبيُّ صلى الله عليه وسلم هاتين الآيتين
(2)
في خطبة يوم الجمعة، فقال عاصم بن عدي الأنصاري للنبي صلى الله عليه وسلم: جعلني الله فداك، لو أنّ رجلًا مِنّا وجد على بطن امرأته رجلًا، فتكلَّم جُلِد ثمانين جلدة، ولا تقبل له شهادة في المسلمين أبدًا، ويسميه المسلمون فاسقًا، فكيف لأحدنا عند ذلك بأربعة شهداء، إلى أن يلتمس أحدنا أربعة شهداء فقد فرغ الرجلُ من حاجته. فأنزل الله عز وجل في قوله:{والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين} إلى ثلاث آيات. فابتلى الله عز وجل عاصمًا بذلك في يوم الجمعة الأخرى، فأتاه ابنُ عمِّه عُوَيْمِر الأنصاري من بني العجلان بن عمرو بن عوف، وتحته ابنة عمه أخي أبيه، فرماها بابنِ عمِّه شريك بن السحماء، والخليل والزوج والمرأة كلهم من بني عمرو بن عوف، وكلهم بنو عم عاصم، فقال: يا عاصم، لقد رأيت شَرِيكًا على بطن امرأتي. فاسترجع عاصِم، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: أرأيتَ سؤالي عن هذه {والذين يرمون أزواجهم} ، فقد ابتُلِيت بها في أهل بيتي. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:«وما ذاك، يا عاصم؟» . فقال: أتاني ابنُ عمِّي، فأخبرني أنّه وجد ابنَ عمٍّ لنا على بطن امرأته. فأرسل النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى الزوج والخليل والمرأة، فأتوه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لزوجها عويمر:«ويحكَ! اتَّقِ الله عز وجل في خليلتك وابنةِ عمِّك أن تقذفها بالزنا» .
(1)
أخرجه ابن جرير 17/ 179 - 180 مرسلًا.
(2)
فقال الزوج: أقسم لك بالله عز وجل أنِّي رأيته معها على بطنها، وإنها لَحُبْلى منه، وما قربتها منذُ أربعة أشهر. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم للمرأة -خولة بنت قيس الأنصارية-:«ويحكِ! ما يقولُ زوجُكِ؟» . قالت: أحلف بالله إنه لكاذب، ولكنه غار، ولقد رآني معه نُطِيل السَّمَر بالليل، والجلوس بالنهار، فما رأيت ذلك في وجهه، وما نهاني عنه قطُّ. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم للخليل:«ويحكَ! ما يقول ابنُ عمِّك؟» . فحدَّثه مثلَ قولها، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم للزوج والمرأة:«قوما، فاحلفا بالله عز وجل» . فقام الزوج عند المنبر دُبُرَ صلاة العصر يوم الجمعة، وهو عويمر بن أُمَيَّة، فقال: أشهد بالله أنّ فلانة زانية -يعني: امرأته خولة-، وإني لمن الصادقين. ثم قال الثانية: أشهد بالله أن فلانة زانية، ولقد رأيت شريكًا على بطنها، وإني لمن الصادقين. ثم قال الثالثة: أشهد بالله أن فلانة زانية، وإنها لَحُبلى من غيري، وإني لمن الصادقين. ثم قال في الرابعة: أشهد بالله أن فلانة زانية، وما قربتها منذ أربعة أشهر، وإني لمن الصادقين. ثم قال الخامسة: لعنة الله على عويمر، إن كان من الكاذبين عليها في قوله. {والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين} . ثم قامت خولة بنت قيس الأنصاري مقام زوجها، فقالت: أشهد بالله ما أنا بزانية، وإن زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الثانية: أشهد بالله ما أنا بزانية، وما رأى شريكًا على بطني، وإن زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الثالثة: أشهد بالله ما أنا بزانية، وإني لَحُبلى منه، وإنه لمن الكاذبين. ثم قالت الرابعة: أشهد بالله ما أنا بزانية، وما رأى عليَّ مِن رِيبَة ولا فاحشة، وإنّ زوجي لمن الكاذبين. ثم قالت الخامسة: غضِب اللهُ على خولة إن كان عويمرًا مِن الصادقين في قوله. ففرَّق النبيُّ بينهما، فذلك قوله عز وجل:{ويدرؤا عنها العذاب} يقول: يدفع عنها الحدَّ لشهادتها بعد {أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان} زوجها {من الصادقين} في قوله، وكان الخليلُ رجلًا أسود ابن حبشية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«إذا ولَدَتْ فلا تُرضِع ولدَها حتى تأتوني به» . فأتوه بولدها، فإذا هو أشبه الناس بالخليل، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:«لولا الأيمان لكان لي فيهما أمْر»
(1)
[4602]. (ز)
[4602] قال ابنُ عطية (6/ 344): «المشهور أن نازلة هلال قبلُ، وأنها سبب الآية. وقيل: نازلة عويمر قبلُ، وهو الذي وسَّط إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عاصم بن عدي» .
_________
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 184.