الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ
(39)}
نزول الآية:
53682 -
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، وكان يلتمس الدِّين في الجاهلية،
ويلبس الصفر، فكفر في الإسلام
(1)
. (ز)
تفسير الآية:
53683 -
عن إسماعيل السُّدِّيّ، عن أبيه، عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، قالوا: إنّ الكُفّار يُبعثون يوم القيامة وِرْدًا عِطاشًا، فيقولون: أين الماء؟ فيُمَثَّل لهم السراب، فيحسبونه ماء، فينطلقون إليه، فيجدون الله عنده، فيوفيهم حسابَهم، والله سريع الحساب
(2)
. (11/ 89)
53684 -
قال أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية-: ثُمَّ ضرب مَثَل الكافر، فقال:{والذين كفروا أعمالهم كسراب} ، قال: وكذلك الكافر يجيء يوم القيامة وهو يحسب أنّ له عند الله خيرًا، فلا يجده، ويُدْخِلُه اللهُ النارَ
(3)
. (11/ 63)
53685 -
قال عبد الله بن عباس: {و} مَثَل {الذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة} ، قال: أعمال الكفار إذا جاءوا رأوها مثلَ السراب إذا أتاه الرجل قد احتاج إلى الماء، فأتاه فلم يجده شيئًا، فذلك مَثَلُ عملِ الكافر يرى أنّ له ثوابًا، وليس له ثواب
(4)
. (11/ 59)
53686 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: {والذين كفروا أعمالهم كسراب} الآية، قال: هو مَثَل ضربه الله لرجل عَطِش، فاشْتَدَّ عطشُه، فرأى
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 201. وهو بنحوه في تفسير الثعلبي 7/ 111، وتفسير البغوي 6/ 53 عن مقاتل مهملًا؛ إلا أن فيه «عتبة بن ربيعة» بدل «شيبة بن ربيعة».
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2611 من طريق إسرائيل، عن أبيه، عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(3)
أخرجه ابن جرير 17/ 327، وابن أبي حاتم 8/ 2610، والحاكم 2/ 399 - 400. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
(4)
عزاه السيوطي إلى الفريابي.
سرابًا، فحسبه ماءً، فطلبه، فظنَّ أنه قدر عليه حتى أتاه، فلمّا أتاه لم يجده شيئًا، وقُبِض عند ذلك. يقول: الكافر كذلك السراب؛ يحسب أنّ عمله يُغني عنه أو نافعُه شيئًا، ولا يكون على شيء حتى يأتيه الموت، فإذا أتاه الموتُ لم يجد عمله أغنى عنه شيئًا، ولم ينفعه إلا كما نُفِع العطشان المشتد إلى السراب
…
(1)
. (11/ 88)
53687 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: {حتى اذا جاءه لم يجده شيئا} : وإتيانه إيّاه: موته وفراقه الدنيا، {ووجد الله عنده} ووجد الله عند فراقه الدنيا، {فوفاه حسابه}
(2)
. (11/ 89)
53688 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- {سريع الحساب} : أحصاه
(3)
. (ز)
53689 -
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ابن سنان- {كسراب بقيعة} ، قال: مثل الكافر {كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء} ، العطشان المشتد عطشًا رأى سرابًا، فحسبه ماء، فلما أتاه لم يجده شيئًا، {ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب}
(4)
. (ز)
53690 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: {يحسبه الظمآن ماء} : هو مَثَل ضربه الله لعمل الكافر، يقول: يحسب أنّه في شيء كما يحسب هذا السراب ماء، {حتى إذا جاءه لم يجده شيئا} ، وكذلك الكافر إذا مات لم يجد عمله شيئًا، {ووجد الله عنده فوفاه حسابه}
(5)
. (ز)
53691 -
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أنّ الكُفّار يُبعَثون قد انقطعت أعناقهم من العطش، فيُرفع لهم سرابٌ بقيعة من الأرض، فإذا نظروا إليه حسبوه ماءً، فيذهبون إليه ليشربوا منه، فلا يجدون شيئًا، والسراب مثلُ أعمال الكفار؛ كما ذهب ذلك السراب فلم يقدروا على أن يُصِيبوا منه شيئًا كذلك اضْمَحَلَّت أعمالُهم
(1)
أخرجه ابن جرير 17/ 328، 330، وابن أبي حاتم 8/ 2611 - 2612.
(2)
أخرجه ابن جرير 17/ 328، وابن أبي حاتم 8/ 2611 - 2612. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(3)
أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2613.
(4)
أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2612.
(5)
أخرجه عبد الرزاق 2/ 61، وابن جرير 17/ 328، وأخرجه يحيى بن سلّام 1/ 453 مختصرًا من طريق سعيد، وابن أبي حاتم 8/ 2612 من طريق سعيد بلفظ: هذا مثل ضربه الله لعمل الكافر يرى أنّ له خيرًا، وأنّه قام على خير، حتى إذا كان يوم القيامة لم يجد خيرًا قدَّمه، ولا سلفًا سلفه، ووجد الله عنده فوفاه حسابه.
فلم يُصيبوا منها خيرًا، ويؤخذون، ثم يُحاسَبون
(1)
. (ز)
53692 -
عن الربيع بن أنس -من طريق سليمان بن عامر- في قوله: {حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ووجد الله عنده فوفاه حسابه} : وأنّه لَمّا رأى السراب فحسبه ماءً فانتهى إليه، وأهلكه العطش فلم يُصِب ماءً، وانقطعت نفسُه، ففارق الدنيا، فوفاه الله حسابه، فلم يجد عند الله من الخيرات شيئًا
(2)
. (ز)
53693 -
قال مقاتل بن سليمان: {يحسبه الظمان} يعني: العطشان {ماء} فيطلبه، ويظن أنّه قادر عليه، {حتى إذا جاءه} يعني: أتاه {لم يجده شيئا} فهكذا الكافر إذا انتهى إلى عملِه يوم القيامة وجده لم يُغْنِ عنه شيئًا؛ لأنّه عَمِلَهُ في غير إيمان، كما لم يجد العطشان السراب شيئًا حتى انتهى إليه، فمات مِن العطش، فهكذا الكافرُ يهلك يوم القيامة كما هلك العطشان حين انتهى إلى السراب، يقول:{ووجد الله} جل جلاله بالمرصاد {عنده} عمله، {فوفاه حسابه} يقول: فجازاه بعمله، لم يظلمه، {والله سريع الحساب} يُخَوِّفه بالحساب كأنّه قد كان
(3)
. (ز)
53694 -
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {والذين كفروا} إلى قوله: {ووجد الله عنده} ، قال: هذا مَثَل ضربه الله للذين كفروا؛ {أعمالهم كسراب بقيعة} قد رأى السراب، ووثِق بنفسه أنّه ماء، فلما جاءه لم يجده شيئًا. قال: وهؤلاء ظنُّوا أن أعمالهم صالحة، وأنهم سيرجعون منها إلى خير، فلم يرجعوا منها إلا كما رجع صاحب السراب، فهذا مَثَلٌ ضربه الله -جلَّ ثناؤه، وتَقَدَّسَتْ أسماؤه-
(4)
. (ز)
53695 -
قال يحيى بن سلّام: {يحسبه الظمان} العطشان {ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا} ، كقوله:{مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ البَعِيدُ} [إبراهيم: 18]، والعطشان مثل الكافر، والسراب مثل عمله، يحسب أنه يُغنِي عنه شيئًا حتى يأتيه الموت، فإذا جاءه الموتُ لم يجد عملَه أغنى عنه شيئًا إلا كما ينفع السراب العطشان
…
، {ووجد الله عنده فوفاه حسابه} ثواب عمله
(5)
. (ز)
(1)
أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2612 - 2613.
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2613.
(3)
تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 201.
(4)
أخرجه ابن جرير 17/ 329، وابن أبي حاتم 8/ 2612 مختصرًا.
(5)
تفسير يحيى بن سلّام 1/ 453.