الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هل للورثة حق فيما أخذه أحدهم وتبين ارتفاع قيمته
[السُّؤَالُ]
ـ[أود من سيادتكم إفتائي في هذا الأمر توفيت والدتي وتم توزيع المشغولات الذهبية التي تخصها علينا نحن الورثة الزوج والأبناء (ولد و6 بنات) وكان من ضمن هذه المشغولات الذهبية قطعة كبيرة تزيد كثيراً عن نصيب أي أحد من الورثة منفرداً فاقترح أخي وأبي أن تكون من نصيبهما لأنها توفي حقهما فلم تفكر إحدانا أن تأخذ احتراماً لرغبتهما وتم توزيع القطع الأخرى علينا بالاختيار وحسب السن وبحيث تدفع الواحدة منا قيمة ما يزيد على نصيبها مالاً إذا كانت قيمة القطعة تزيد عن نصيبها وعندما حضرت أختنا السادسة المهاجرة بالخارج (أصغر أخت) لم يعجبها ما خصص لها من قطع ذهبية واختارت أن تأخذ القطعة الذهبية الكبيرة (الخاصة بأبي وأخي) وتدفع الفرق الذي يزيد عن نصيبها فوافق أبي وأخي علي مضض بعد أن كانا رافضين بسبب ضغطها عليهما وأبي كان مريضا فلم يرغب أخي في إحداث مشاكل مع أخته وقبل أن تأخذها كان أخي قد عرض هذه القطعة علي أحد الجواهرجية فقال له إنها قطعة تذكارية لها قيمة تفوق قيمتها ذهبا بكثير وقال له حافظ عليها ولا تبيعها وإذا أردت بيعها فأبلغني والآن عرفنا وتأكدنا من كلام الجواهرجي من مصادر أخري أن لها قيمة تذكارية تفوق قيمتها كذهب فهل هذه القيمة التذكارية يحل أخذها، وهل إذا كانت حلالا فهل لنا حق نحن جميعا فيها علي أساس أن أختي التي أخذتها تستحق منها قيمة الذهب الذي تشتمل عليه فقط مثلما أخذنا نحن الذهب عند التوزيع وما زاد علي ذلك وهو القيمة التذكارية يكون إرثا لنا جميعاً علما بأنها لم تكن من نصيبها من البداية لكنها كانت نصيب أخي وأبي قبل وفاته الذي كنا جميعا أجمعنا عليه، فنرجو الإفادة؟ ولكم جزيل الشكر.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فننبهكم أولاً أن إعطاء كل وارث حقه الشرعي من التركة أمر واجب لا يجوز العدول عنه من غير رضا الورثة، ولا يجوز توزيع التركة حسب السن إذا كان التوزيع مخالفاً للقسمة الشرعية بحيث يعطى الصغير أقل من نصيبه الشرعي لكونه صغيراً، ويلتهم الكبير أكثر من نصيبه الشرعي لكونه كبيراً، وإذا كان بعض التركة له قيمة كبيرة لكونه عتيقاً أو أثرياً ونحو ذلك فإن الورثة جميعاً لهم نصيب منه، لعموم قوله تعالى: لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا {النساء:7} ، ومن أخذ تلك القطعة الأثرية برضا الورثة ظنا منهم أنها تساوي نصيبه الشرعي من الميراث، ثم تبين أن قيمتها أكثر من نصيبه فإن للورثة الحق في الرجوع عليه بالزائد، فعدم علم الوارث بحقه لا يبطله.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، أو مشافهة أهل العلم بها إذا لم توجد محكمة شرعية، فقد يكون هناك وارث ولا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
08 جمادي الأولى 1429